موازين 2026: الرباط تستعدّ لتسعة أيام من موسيقى العالم

في كل صيف، تتحوّل العاصمة المغربية إلى مسرح ضخم في الهواء الطلق. وستُقام النسخة الحادية والعشرون من مهرجان موازين – إيقاعات العالم بالرباط على مدى تسعة أيام، ابتداءً من 19 يونيو 2026، ويُنتظر أن تكون مرة أخرى واحدًا من أكبر التجمّعات الموسيقية على وجه الأرض. ومنذ تنظيمه عام 2001، فرض الحدث نفسه على مرّ السنين موعدًا لا غنى عنه، يقوم على مبدأ نادر بهذا الحجم: الغالبية العظمى من حفلاته مجانية ومفتوحة للجمهور. وقد استقطبت النسخة السابقة ملايين المتفرجين على مختلف منصّاتها، مؤكّدةً مكانتها كأكثر مهرجان موسيقي حضورًا في العالم.
برمجة تحاور القارات والأجيال
تكمن قوة موازين في تنوّعه المُعلَن. فبرمجة 2026 تُحاور الأجيال والقارات والأنماط، من نجوم عالميين كبار إلى فنانين من عمق التراب المغربي. على ركح الموسيقى الإلكترونية بـ«أولمب السويسي»، يُنتظر الفريق الأمريكي ميجور لايزر بقيادة ديبلو لتحويل الموقع إلى حلبة رقص ضخمة. وفي المسرح الوطني محمد الخامس، سيلتقي الجمهور بأصوات أسطورية من السول والآر أند بي الأمريكي في أجواء أكثر حميمية، فيما يستقبل الركح الشرقي إحدى كبريات قامات الأغنية العربية، التي يعبُر رصيدُها العقود ويوحّد جمهورًا يتجاوز حدود المغرب بكثير.
ركح سلا: الإبداع الوطني في الواجهة
غير أن هوية المهرجان تتجلّى أيضًا، وربما قبل كل شيء، في المكانة التي يمنحها للإبداع الوطني. فركح سلا مخصّص تقليديًا لكبار أصوات الموسيقى الشعبية المغربية. وهذه السنة أيضًا، سيشهد سلسلة حفلات تمزج الشعبي والعيطة والموسيقى الأمازيغية والإيقاعات الحسّانية. وسيتعاقب عليه فنانون راسخون في الطرب الشعبي طيلة الأسبوع، إلى جانب وجوه رمزية من الأغنية الصحراوية والأمازيغية، من بينها أصوات نسائية بارزة في هذا التراث. وهكذا يُبرز المهرجان التنوّع الجهوي للمملكة، بجمعه على ركح واحد بين روافد الشمال والسوس والصحراء والأطلس المتوسط.
ولا يغيب الجيل الجديد عن الموعد. فالراب والبوب الحضري، اللذان أصبحا محرّكين أساسيين للمشهد المغربي المعاصر، يحظيان بمواعيدهما الخاصة، بحضور فنانين يجمعون ملايين المستمعين على منصات البثّ. وتعكس هذه الانفتاحة على الموسيقى الراهنة إرادة المهرجان في البقاء على تماسٍّ مع أذواق جمهور شاب ومتصل، مع الحفاظ على تجذّره التراثي. أما موقع شالة التاريخي، فيحتضن تشكيلات دولية ذات نفَس متوسطي وتقليدي مُجدَّد، في إطار أثري فريد يشكّل جزءًا لا يتجزأ من التجربة.
رافعة اقتصادية وموعد إعلامي
وأبعد من البُعد الثقافي، يشكّل موازين رافعة اقتصادية وسياحية قوية للرباط وجهتها. فخلال أيام المهرجان، تستفيد الفنادق والمطاعم والتجارة المحلية من توافد كبير للزوار الوطنيين والأجانب. وبالنسبة للإعلام، تُعدّ هذه الفترة موسمًا من النشاط المكثّف: تغطيات مباشرة، وحوارات مع الفنانين، وبثّ، ومحتويات رقمية تتكاثر. وتجد فيها الإذاعات المغربية مادّة تحريرية غزيرة، سواء ببرمجة أغاني الفنانين المشاركين، أو بنقل أجواء الحفلات، أو بمرافقة المستمعين في التحضير لسهراتهم.
وهكذا يَعِد موازين 2026 عشّاق الموسيقى، حاضرين كانوا أو عن بُعد، برحلة صوتية تكتسح طيفًا واسعًا بشكل استثنائي: من الإلكترو العالمي إلى تقاليد العيطة، ومن السول الأمريكي إلى الإيقاعات الأمازيغية، مرورًا بالطرب الشرقي والراب بالدارجة. وهذه القدرة على المزج بين الشعبي والمرموق، بين المحلي والعالمي، هي ما يفسّر طول عُمر المهرجان وإشعاعه. ومع اقتراب الصيف، تستعدّ الرباط مرة أخرى للنبض، ويُنتظر أن يكون الحدث من أبرز المحطات الثقافية للموسم.